محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
6
شرح حكمة الاشراق
مؤثرا الافتراق على الاجتماع ، فما لأيّام القطوع مثل الانقطاع . وألجأنى الإقلال بعد الإكثار ، والإعسار بعد اليسار ، وخلوّ الدّيار عمّن يعرف قدر الفضيلة وينعش عثار الأحرار ، إلى أن استترت بالخمول والانكسار ، وانزويت في بعض نواحي هذه الدّيار ، متوفّرا على فرض أودّيه وتفريط في جنب اللّه أسعى في تلافيه ، لا على درس ألقيه أو تأليف أتصرّف فيه . إذ شرح المشكلات وتقرير المعضلات واستخراج العلوم والصّناعات وثبت ما يتحقّق من المباحثات ، إنّما يحتاج إلى مزيد تجريد للعقل وتمييز من الذّهن وتصفية للفكر وتدقيق للنّظر وانقطاع عن الشّوائب الحسّيّة وانفصال عن الوساوس العاديّة . وكلّ ذلك منوط بالأمن والأمان ، الّذى هو مربوط بعدل السّلطان ، إذ العدل أصل كلّ خير ومدفع كلّ شرّ وضير ، به تدوم عناصر العالم على صفة الاعتدال ، وتقوم السّنة باستواء فصولها مصونة عن الاختلال . ولمّا ضاعت السّير العادلة ، وشاعت الآراء الباطلة ، واندرس الدّين ومناره ، وانطمس الحقّ وآثاره ، عملت بقول الغزّىّ ، شعر : قالوا : بعدت ولم تقرب ، فقلت لهم : * بعدى عن النّاس في هذا الزّمان حجى إذا خروجك لم يخرجك عن كرب ( 4 ) * حسدت من كان حلس البيت ما خرجا كم عالم لم يلج بالقرع باب منى * وجاهل قبل قرع الباب قد ولجا قعدت في البيت إذ ضيّعت منتظرا * من رحمة اللّه بعد الشّدّة الفرجا إلى أن طلع من برج السّعادة بدر يتلألأ نورا ويملأ القلوب سرورا ، فأصبحت الأرض آمنة الأطراف ، والدّنيا ساكنة الأكناف ، وهو الصّاحب العالم العادل ، المشرق من جبينه نور الهدى ، المرتفع بيمينه أعلام التّقى ، المخجل البحر الخضمّ بفضله ، والغاديات ببرّه وسخائه ، جمال الملّة والدّين ، غياث الإسلام والمسلمين ، علىّ بن محمّد الدّسجردانىّ ، الجامع بين الفضيلتين ، العلميّة والعمليّة ، الحاوي للرياستين ، الدّينيّة والدّنيويّة ، رياسة طبيعيّة لا وضعيّة ، وحقيقيّة لا